علي بن محمد البغدادي الماوردي

89

النكت والعيون تفسير الماوردى

أما النقض ، فهو ضد الإبرام ، وفي العهد قولان : أحدهما : الوصيّة . والثاني : الموثق . والميثاق ما وقع التوثق به . وفيما تضمنه عهده وميثاقه أربعة أقاويل : أحدها : أن العهد وصية اللّه إلى خلقه وأمره إياهم بما أمرهم به من طاعة ، ونهيه إياهم عما نهاهم عنه من معصية في كتبه ، وعلى لسان رسله ، ونقضهم ذلك بترك العمل به . والثاني : أن عهده ما خلقه في عقولهم من الحجة على توحيده وصدق رسله بالمعجزات الدالة على صدقهم . والثالث : أن عهده ما أنزله على أهل الكتاب [ من ] ، على صفة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، والوصية المؤكدة باتباعه ، فذلك العهد الذي نقضوه بجحودهم له بعد إعطائهم اللّه تعالى الميثاق من أنفسهم ، ليبينه للناس ولا يكتمونه ، فأخبر سبحانه ، أنهم نبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا . والرابع : أن العهد الذي أخذه عليهم حين أخرجهم من صلب آدم ، الذي وصفه في قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا [ الأعراف : 172 ] . وفي هذه الكتابة التي في ميثاقه قولان : أحدهما : أنها كناية ترجع إلى اسم اللّه وتقديره من بعد ميثاق اللّه . والثاني : أنها كناية ترجع إلى العهد وتقديره من بعد ميثاق العهد . وفيمن عناه اللّه تعالى بهذا الخطاب ، ثلاثة أقاويل : أحدها : المنافقون . والثاني : أهل الكتاب . والثالث : جميع الكفار . قوله عزّ وجل : وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ فيه ثلاثة تأويلات :